جعفر الخليلي
14
موسوعة العتبات المقدسة
قال : أدركت سفن البحر في السماوة في هذا الجرف ، ورأيت المرأة تخرج من الحيرة وتضع مكتلها على رأسها لا تزوّد إلا رغيفا حتى تأتي الشام ثم قد أصبحت خرابا يبابا وذلك دأب اللّه في العباد والبلاد « 1 » . قال ابن واضح في كتابه البلدان في الكلام على الكوفة : « والحيرة منها على ثلاثة أميال ، والحيرة على النجف والنجف كان ساحل بحر الملح وكان في قديم الدهر يبلغ الحيرة وهي منازل آل بقيلة وغيرهم « 2 » . وأريد بالبحر أحيانا الفرات نفسه ، جاء في لسان العرب في مادة ب ح ر وقال عدي بن زيد : وتذكر رب الخورنق إذا أش * رف يوما وللهوى تذكير سره ماله وكثرة ما يم * لمك والبحر معرضا والسدير أراد بالبحر ههنا الفرات لأن رب الخورنق كان يشرف على الفرات » . وقال ياقوت في كلامه على الحيرة : « زعموا أن بحر فارس كان يتصل بالنجف « 3 » » . وقال المسعودي : « وقد كان الفرات لأكثر من مائة ينتهي إلى بلاد الحيرة ونهرها بيّن إلى هذا الوقت فيصب في البحر الحبشي في الموضع المعروف بالنجف في هذا الوقت ، وكانت تتقدم هناك سفن الصين والهند ترد إلى ملوك الحيرة ، وقد ذكر ما قلنا عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني حين خاطب خاله بن الوليد في أيام أبي بكر بن أبي قحافة - رضي اللّه عنه - حين قال له : ما تذكر ؟ قال :
--> ( 1 ) أمالي الشريف المرتضى « 1 : 188 الطبعة الأولى » . ( 2 ) البلدان « ص 73 ، 74 ، طبعة النجف » . ( 3 ) معجم البلدان في « الحيرة »